كتب: عبد الرحمن سيد

ظاهرة فلكية استثنائية تعبر شبه الجزيرة الإيبيرية بعد أكثر من قرن، وتدفق قياسي للزوار إلى مواقع الرصد في مايوركا وسط اختناقات مرورية وإغلاق بعض الطرق.

لم تكن الشمس، مساء الأربعاء، مجرد جرم سماوي في سماء إسبانيا والبرتغال فقد تحولت إلى محور مشهد استثنائي انتظره ملايين الأشخاص، مع بدء كسوف كلي للشمس يعد الأول من نوعه في المنطقة منذ أكثر من قرن.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية مساء الأربعاء، بدأ ظل القمر المعتم رحلته عبر المنطقة القطبية الشمالية، مارا بجرينلاند وآيسلندا، قبل أن يتجه نحو إسبانيا والطرف الشمالي الشرقي من البرتغال ومن هناك، واصل مساره فوق شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار، لينتهي الكسوف الكلي فوق البحر المتوسط بعد الساعة 20:30 بقليل.

لحظة اختفاء الشمس


في إسبانيا، بدأ الانتظار مبكرا إذ احتشد ملايين السكان والسياح منذ ساعات بعد الظهر في مواقع مختلفة، ترقبا للحظة التي يختفي فيها قرص الشمس بالكامل خلف القمر.

لكن الظاهرة الفلكية لم تكن حدثا بصريا فقط، بل انعكست أيضا على حركة السياحة والتنقل، خصوصا في جزيرة مايوركا ووفقا لتقارير إعلامية، أدى توافد الزوار منذ ساعات الصباح إلى ظهور أولى الاختناقات المرورية، ولا سيما على الساحل الغربي للجزيرة، في المنطقة المحيطة بمدينة سولير.


ومع اقتراب موعد الكسوف، بدا حجم الإقبال أكثر وضوحا في مناطق المشاهدة؛ فقد امتلأت مواقف السيارات المخصصة للرصد والخلجان الواقعة ضمن سلسلة جبال ترامونتانا قبل ساعات من بداية الظاهرة، فيما أُغلقت بعض طرق الوصول أمام حركة المرور.

ظاهرة فلكية

ولم يتوقف أثر الإقبال عند امتلاء مواقف السيارات وإغلاق بعض الطرق، إذ أفادت التقارير بأن بعض الراغبين في مشاهدة الكسوف اضطروا إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مواقع مناسبة للرصد.

ويكشف ذلك عن جانب آخر للحدث الذي جذب الأنظار إلى إسبانيا والبرتغال: فالكسوف الكلي، الذي يمثل لحظة فلكية نادرة بالنسبة للمشاهدين في المنطقة، تحول في الوقت نفسه إلى مناسبة استثنائية دفعت أعدادا كبيرة من السكان والسياح إلى التحرك نحو نقاط محددة بحثًا عن أفضل رؤية.


وبينما عبر ظل القمر مناطق واسعة وصولا إلى البحر المتوسط، ظل المشهد الأبرز بالنسبة للملايين هو تلك اللحظة القصيرة التي تحجب فيها القمر الشمس بالكامل، في حدث انتظره كثيرون بعد غياب كسوف كلي مماثل عن المنطقة لأكثر من قرن.